الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
13
فقه الحج
وبالجملة : لا تكفي التلبية للحجّ والعمرة إذا كانت خالية عن نية ترك المحرمات ولو إجمالا . بل يمكن أن يقال : إن المصلى أيضاً لا يدخل في الصلاة بمجرد تكبيرة الإحرام إذا لم يكن عارفاً بما تبطل به الصلاة وبما يمنع من الدخول فيها ولو إجمالا وعازماً على تركه . ولا يلزم الدور من أخذ هذه المنهيات في الإحرام فإنَّه يلزم ذلك لو أخذ فيه هذه المحرمات بهذا العنوان الَّذي لا يأتي إلا من قبل الإحرام أما لو أخذ فيه ترك ذواتها وقلنا بترتب الحرمة الشرعية عليه لا يلزم الدور . والحاصل أن رفع اليد عن اعتبار نيّة الإحرام وادخال نفسه فيه بنيّة ترك المحرَّمات أو التلبية المقارنة لتلك النيّة وتوطين النفس على تركها خلاف ظاهر الرّوايات من كونه عملا قصدياً اختيارياً لا قهرياً غير عمدى هذا مضافاً إلى إمكان دعوى دلالة مثل قوله تعالى : ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) وقوله عزَّ اسمه : ( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) وقوله سبحانه وتعالى ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) على أنّ عنوان الإحرام والمحرم كان معتبراً عندهم وليس معنى ( وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) و ( ما دُمْتُمْ حُرُماً ) أنتم حاجّاً أو عماراً . هذا كلّه في القول الثاني وأمّا الأقوال الَّتي أخذ فيها النيّة فهي القول الثالث ( إنَّه النيّة والتلبية ولبس الثوبين ) والرابع إنَّه النيّة والتلبية ) والخامس ( إنَّه مجرد النيّة ) فاستشكل في المستمسك فيها ( بأن أخذ النيّة في مفهوم الإحرام غير معقول لأنه فعل اختياري يقع عن نية تارة ولا عنها أخرى ولذلك اعتبروا في صحّته النيّة